العاملي

132

الانتصار

رباه النبي ، فقاتل بشجاعة حتى استشهد ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بشجاعة حتى استشهد . . وظهر الضعف على المسلمين فانحاز بهم خالد بن الوليد ، وانسحبوا من المعركة عائدين . وكظم النبي هزيمة جيشه وشهادة صحابته الأبرار بانتظار أن يؤمر بالكرة . وبعد حجة الوداع . . وقد كان النبي يعيش هموم ترتيب خلافته لعترته الذين اختارهم الله وطهرهم ، ويعالج أدواء حسد قريش ومؤامراتها عليهم . . جاءه جبرئيل وأمره أن يخلي المدينة من زعماء قريش ومعهم زعماء الأنصار ويرسلهم كلهم تحت إمرة أسامة بن زيد إلى مؤتة ، ويستبقي علياً وأهل بيته عنده . . حتى إذا جاءته الوفاة ، انتظم الأمر لعلي قبل أن يعودوا فلا يكون لعلي معارض ! أمر النبي بإحضار أسامة بن زيد ، ابن الثمانية عشر عاماً ، وهو شاب أسود ، فأمه أم أيمن حبشية وهي أمة للنبي صلى الله عليه وآله زوجها لزيد الذي رباه . . لكنه شاب شجاع ، استفاد من تربية النبي له ومن تأميره في السنة الماضية على جيش صغير سماه البخاري ( باب بعث أسامة بن زيد إلى الحرقات - سبل الهدى والرشاد : 6 / 193 ) . . أحضر النبي أسامة وقال له ، كما في عيون الأثر : 2 / 352 : ( سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فأغر صباحاً على أهل أبنى وحرق عليهم ، وأسرع السير تسبق الأخبار ، فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع معك .